السيد علي الطباطبائي

197

رياض المسائل ( ط . ق )

بعد قوله من بهيمة الأنعام ونحوه آخران لكن بإسقاط الزيادة الأخيرة إلى غير ذلك من النصوص الغير الملتئمة هي كنصوص الفطر مع شيء من الأقوال المنقولة في المقامين وكل ذلك أمارة الاستحباب فالعمل بكل منها حسن إن شاء اللَّه وبه صرح جماعة من أصحابنا ويكره الخروج بالسلاح إلا للضرورة للنص وأن يتنفل أداء وقضاء قبل الصلاة أي صلاة العيد وبعدها إلى الزوال للصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة صلاة العيد ركعتان ليس قبلهما ولا بعدهما شيء والمراد بها نفي الصلاة قبلهما وبعدهما كما يعرب عنه الصحيحان لا تقض وتر ليلتك في العيدين إن فاتك حتى تصلي الزوال وظاهر النهي فيهما كالنفي في سابقتهما المنع عنها وحرمتها كما حكي عن جماعة من قدمائنا لكن الأشهر ما في المتن بل لا خلاف فيه يظهر بين عامة من تأخر وربما يظهر من جملة منهم كونه مجمعا عليه كما هو ظاهر المنتهى وصرح به في الخلاف وشرح القواعد للمحقق الثاني فقال أجمع علمائنا على كراهة التنفل قبلها وبعدها إلى الزوال للإمام والمأموم إلى آخر ما قاله ولولا هذه الإجماعات المنقولة الصريحة في نفي الحرمة المعتضدة بالشهرة العظيمة وأصالة البراءة لكان القول بها في غاية القوة لظواهر المستفيضة السليمة عن المعارض فيما أجده نعم أسند الصدوق في ثواب الأعمال عن سلمان قال قال رسول اللَّه ص من صلى أربع ركعات يوم الفطر بعد صلاة الإمام يقرأ في أوليهن سبح اسم ربك الأعلى فكأنما قرء جميع الكتب كل كتاب أنزله اللَّه تعالى وفي الركعة الثانية والشمس وضحيها فله من الثواب ما طلعت عليه الشمس وفي الثالثة والضحى فله من الثواب كمن أشبع جميع المساكين ودهنهم ونظفهم وفي الرابعة قل هو اللَّه أحد ثلاثين مرة غفر اللَّه تعالى له ذنوب خمسين سنة مستقبلة وخمسين سنة مستدبرة لكنه غير واضح السند والتكافؤ لما مر مع ظهوره في الاستحباب ولم يظهر به قائل من معتمدي الأصحاب قال الصدوق بعد نقله هذا لمن كان إمامه مخالفا فيصلي معه تقية ثم يصلي هذه الأربع ركعات للعيد فأما من كان إمامه موافقا لمذهبه وإن لم يكن مفروض الطاعة لم يكن له أن يصلي بعد ذلك حتى تزول الشمس أقول وبهذا التوجيه يخرج الخبر عن محل الفرض لكون الأربع ركعات حينئذ هي صلاة العيد كما عليه جماعة تقدم إلى ذكرهم مع دليلهم الإشارة هذا ولا ريب أن الترك أحوط وأولى إلا بمسجد النبي ص بالمدينة فإنه يصلي فيه قبل خروجه إلى الصلاة ركعتين على المشهور للنص وبه يقيد إطلاق ما مر ويضعف القول بإطلاق الكراهة كما في الخلاف وعن المقنع ونحوه في الضعف إلحاق المسجد الحرام كما عن الكيدري وكذا عن الإسكافي ولكن بزيادة كل مكان شريف قال وروي عن أبي عبد اللَّه ع أن رسول اللَّه ص كان يفعل ذلك في البدأة والرجعة في مسجده قال الشهيد وكأنه قياس وهو مردود أقول والرواية أيضا لم يثبت واحتج له في المختلف يتساوى المسجدين في أكثر الأحكام وبتساوي الابتداء والرجوع وأجاب بمنع التساوي في المقامين وربما يحتج له بعموم أدلة استحباب صلاة التحية مع عدم صلاحية المستفيضة المتقدمة لتخصيصها إذ ليس مفادها إلا أنه لم يرتب في ذلك اليوم نافلة إلى الزوال وأن الراتبة لا تقضى فيه قبل الزوال وذلك لا ينافي التحية إذا اجتاز بمسجد بدء وعودا والنص المستثنى إنما أفاد استحباب إتيان مسجده ص والصلاة فيه وعدم استحباب مثله في غير المدينة وهو أمر وراء صلاة التحية إذا اجتاز بمسجد وإن فهم منه الحلي استحباب الصلاة إن اجتاز به وفيه نظر لابتنائه على أن المراد من نفي الصلاة في المستفيضة نفي التوظيف لا المنع عن فعل أصل النافلة وهو خلاف ما فهمه منها الجماعة حتى الإسكافي والمستدل له بهذه الحجة حيث قال بعد نقل أحد الصحيحين الأخيرين ولولاه أمكن أن يكون معنى تلك الأخبار أنه لم يوظف في العيدين قبل صلاتهما صلاة ولأجله وافق القوم على استنباط الكراهة من الأخبار المزبورة ومنه يظهر ضعف ما مر عن الفاضلين في المعتبر والنهاية والتذكرة من استحباب صلاة التحية إن صليت العيد في المسجد لعدم ظهور وجه له عدا ما يقال من عموم أدلة استحباب التحية وفيه أنه أعم من المستفيضة الواردة هنا وهي خاصة بالنسبة إليه كما صرح به في الذكرى ويظهر أيضا من المنتهى ولذا قالا بالمنع عنها ويمكن أن يقال بينهما تعارض العموم والخصوص من وجه لا مطلقا كما صرح به بعض أصحابنا ومعه فيكفي في استحباب التحية عموم الصلاة خير موضوع لكن فيه أن بين هذا العموم والنصوص المانعة عموما وخصوصا مطلقا فيخص بها قطعا فيبقى شرعية التحية في مفروض المسألة لا دليل عليها ولو سلم عموم ما دل على استحبابها كان مطلقا غير مشروط بوقوع صلاة العيد في المسجد أو غيره ومع ذلك لا وجه لتخصيص الاستحباب بتحية المسجد بل ينبغي إلحاق مطلق النوافل ذوات الأسباب وكل منهما خلاف ما ذكراه وهذا أوضح شاهد على أن النصوص المانعة هنا أخص من عمومات التحية ونحوها وأن دليلهما غيرها كما لا يخفى وهل كراهة النافلة أو حرمتها يختص بما إذا صليت العيد كما هو ظاهر العبارة وغيرها أم يعمه وغيره كما هو مقتضى إطلاق الصحيحين الأخيرين وجهان ولعل الثاني أجودهما [ مسائل خمس ] [ الأولى قيل التكبير الزائد واجب ] وهنا مسائل خمس الأولى قيل التكبير الزائد في الصلاة وهو التسع التكبيرات التي تفعل بعد القراءة أو قبلها على التفصيل المتقدم في كيفيتها على اختلاف القولين واجب لما مر ثمة والأشبه عند الماتن الاستحباب هنا وكذا في القنوت والأشهر الوجوب فيهما وهو الأقوى لما مضى هناك مفصلا [ الثانية من حضر صلاة العيد فهو بالخيار في حضور الجمعة ] الثانية من حضر صلاة العيد فهو بالخيار في حضور صلاة الجمعة إذا اتفقا مطلقا على الأشهر الأقوى للصحيح وغيره وفي الخلاف الإجماع عليه أيضا خلافا لظاهر الإسكافي وجماعة فخصوه بقاصي المنزل للخبرين وفيهما ضعف سندا بل قيل ودلالة وفيه نظر وكيف كان فهما لا يكافئان ما مضى ولجماعة من القدماء فمنعوا عن التخيير مطلقا تمسكا بعمومات ما دل على الفرضين مع عدم صلوح أخبار الآحاد لتخصيصها في البين وفيه منع ظاهر لما قرر في الأصول من جواز تخصيص الكتاب بالآحاد سيما مع اعتضادها بالاستفاضة والشهرة وعمل الأصحاب وفي اختصاص التخيير بالمأموم أو يعمه والإمام قولان أشهرهما وأظهرهما الأول اقتصارا فيما خالف العمومات على المتيقن من الفتاوى والروايات مع إشعار بعضها بل جملتها بذلك ويستحب للإمام إعلامهم أي المأمومين بذلك للنص إذا اجتمع عيدان في يوم واحد فإنه ينبغي للإمام أن يقول للناس في خطبته الأولى إنه قد اجتمع لكم عيدان فأنا أصليهما جميعا فمن كان مكانه قاصيا فأحب أن ينصرف عن الآخر فقد أذنت له وظاهره الاستحباب كما في المتن وعبائر الأكثر خلافا للماتن في الشرائع فأوجب وتبعه شيخنا في الروض وظاهره كون المستند التأسي ووجوبه في نحو ما نحن فيه ممنوع [ الثالثة الخطبتان بعد صلاة العيدين ] الثالثة الخطبتان هنا بعد صلاة العيد